ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
294
المراقبات ( أعمال السنة )
وعاقبة المتّقين ، يا أصدق الصادقين ، ويا أقدر القادرين . وبالجملة إذا غاص السالك في هذا البحر ، واهتمّ بهذا الأمر ، وتضجّر من هذه الضواجر ، لا بدّ أن يتغيّر حاله ، ويتبدّل فرحه بالحزن ، وعيده بالمأتم ، ويحضر المصلَّى مع حسرة وانكسار ، واللَّه تعالى عند القلوب المنكسرة ، وإذا انضمّ إليها حسرة الجهات السابقة ، من جهة استشعار النواقص الباطنيّة ، والأكدار الروحانيّة وخرج من بيته إلى المصلَّى مشتغلا بالدعاء المأثور في الطريق ، تمّ له عند ذلك أسباب الالتجاء ، إلى باب الفضل والكرم والجود ، من مالك النفوس والأرواح والوجود . ويجعل صلاته تحت السماء ( 1 ) ناويا بذلك استظلاله في ظلّ عناية اللَّه ، ويقعد على التراب ناويا بذلك التذلَّل لربّ الأرباب ( 2 ) ، والانتقال من المعصية إلى الطاعة ، ومن التكبّر إلى التواضع ، ومن رؤية النفس إلى مقام الفناء ، ليكمل عند ذلك روح التوجّه في الصلاة لأنّ التوجّه والاستقبال عبارة عن الانقطاع الكلَّيّ عن الكلّ والتوجّه بالكلّ إلى وليّ الكل ، ومالك الكلّ ، وخالق الكلّ ، ويستقيم معنى القيام على القدمين أيضا من الخوف والرجاء ، والرغبة والرهبة . فليجتهد في تحصيل روح التكبير فإنّ صلاة العيد فيها زيادة اهتمام لأمر التكبير ، لا تنس ما قاله الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة من قوله : « فإنّ اللَّه إذا اطَّلع على قلب العبد وهو يكبّر ، وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره ، فقال : يا كذّاب أتخدعني وعزتي وجلالي لأحرمنّك حلاوة ذكري ، ولأحجبنّك عن قربي
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 1 - 486 بإسناده إلى سليمان بن حفص عن الرجل عليه السّلام . . ( 2 ) إقبال الأعمال : 1 - 487 . .